نعم القدر المتيقّن من الجبّ ما ذكرناه ، في صدر البحث ولو بقي ولو بمقدار الحشفة بحيث يتحقق معه الدخول ، لا دليل على الخيار لقصور الدليل عن إثبات الخيار فيه .
الجبّ الطارئ على العقد
إذا طرأ الجبّ بعد العقد وقبل الدخول ، أو طرأ بعده . فقال الشيخ ، في الخلاف : « إذا حدث بالرجل جبّ أو جنون أو جذام أو برص لم يكن في حال العقد فإنّه لا يردّ إلّا في الجنون » « 1 » . وبه قال المحقّق في الشرائع ، أمّا لو حدث الجبّ لم يفسخ به ، وحكي عن جماعة أيضا كابن إدريس والعلّامة في الإرشاد لأصالة اللزوم ، ولكونه كالخصاء الذي ذهب الأكثر إلى اشتراط سبقه ، وأمّا القاضي ابن البرّاج فقد فصل بين ما يمنع عن الجماع وما لم يمنع ولم يفصل بين الجبّ قبل العقد وبعده « 2 » .
ويمكن التفريق بين الجبّ والخصاء بأنّ الثاني لا يمنع من الإيلاج ، فاشتراط سبقه لا يصير دليلا على اشتراط سبقه في الجبّ بخلاف الجبّ بل هو كالعنين الطارئ ، ولو قلنا بأنّ مدرك الحكم في الجبّ هو التعليل الوارد في روايات العنّين من « أنّه لا يقدر على الجماع » يكون القول بجواز الردّ مطلقا أقوى .
وأيّده في الجواهر بقوله : « ولا ينافي ذلك عدم ثبوت الحكم في العنن والخصاء ضرورة عدم ملازمة اشتراكه معهما في الفسخ في حال « قبل العقد » لاشتراكه معهما في عدمه في الحال الآخر ، لإمكان استقلاله بدليل يقتضي اختصاصه بذلك » « 3 » .
ولكن التأييد ليس في محلّه لما عرفت من عدم الدليل المستقل في الجبّ
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 كتاب النكاح ، المسألة : 127 .
( 2 ) - المهذّب : 2 / 233 .
( 3 ) - الجواهر : 30 / 329 .