وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
« 1 » .
فلو كانت علة فهل هي علّة الأخيرة ، أو للجمل الثلاث فلو كانت علّة للجميع لاختص الفراق بصورة التدليس لا مطلقا .
ولكن الظاهر رجوعه إلى الأخيرة لعدم صلاحية رجوعه إلى الثانية أعني « وتأخذ منه صداقها » لأنّ المراد منه إمّا نصف الصداق أو كلّه والأوّل معلول العقد سواء أدلّس أم لا ، والثاني معلول الدخول كذلك وليس للتدليس فيه أثر ، ومعه كيف يمكن أن يكون قيدا للأوّل والثالث .
وقد عرفت أنّ ذكر التدليس لأجل بيان جهل المرأة بالحال .
ويؤيّد ما ذكرناه أنّ أقصى ما يمكن أن يقال - فيما إذا كان الرجل غير مدلّس - : إنّه لا يوجع ظهره لعدم تدليسه لتخيّله علم المرأة أو لجهله بحالها وإن كان نادرا ، وأمّا كون العقد لازما على المرأة إذا لم يكن الرجل مدلّسا فهو كما ترى إذ القول بالخيار في إحدى الصورتين دون الأخرى ، لا يقبله الذوق السليم اللّهمّ إلّا أن تكون عالمة بالحال وهو غير المفروض .
وأمّا القسم الثاني : أعني عمومية الحكم للخصاء المتقدّم وغيره وعدمها فقد قال المحقق : « إنّما يفسخ بالخصاء ، مع سبقه على العقد » أي دون المقارن فضلا عن المتجدّد بعده وخصوصا بعد الوطء للأصل واختصاص النصوص به ، وقيل :
تفسخ وإن تجدّد بعد العقد قبل الوطء بل قيل : وبعد الوطء ، وليس بمعتمد « 2 » .
ووجهه اختصاص الأدلّة بالمتقدّم وعدم عموم في الروايات . نعم لو كانت الإقامة معه حرجيا رفعت الشكوى إلى الحاكم فيأمره بالطلاق أو يطلّق بنفسه لو رأى الوضع حرجيا .
هامش
( 1 ) - البقرة : 198 .
( 2 ) - الجواهر : 30 / 324 .