تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ابن العربي أنّ ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب جماع النساء وأحكام القرآن . وقال الكيا الطبري : وروي عن محمّد بن كعب القرظي أنّه كان لا يرى بذلك بأساً ويتأوّل فيه قول اللّه عزّ وجلّ : (
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
) وقال : فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم . ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صحّ ذلك ، وليس المباح من الموضع الآخر مِثلًا له حتى يقال : تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح . قال الكيا : وهذا فيه نظر إذ معناه : وتذرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم ممّا فيه تسكن شهوتكم . ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعاً فيجوز التوبيخ على هذا المعنى . . . . « 1 » وإنّما نقلنا كلامه بطوله لأنّ بعض الكتّاب الجدد من أهل السنّة ينفون وجود القول بالجواز بينهم ويتحاملون على الشيعة بأنّ فيهم المجوّز ، وبذلك علم مدى صحّة قولهم ، وإن كان الأشهر عندهم حسب ما سمعت عدم الجواز .

إذا عرفت الأقوال فقد استدل القائلون بالجواز بآيتين .

الآية الأولى :

قوله سبحانه : (
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
) . « 2 » قال السيد المرتضى في الانتصار : ومعنى قول : (
أَنَّى شِئْتُمْ
) : كيف شئتم ، وفي أيّ موضع آثرتم ولا يجوز حمل لفظة « أنّى » هاهنا على الوقت لأنّ لفظة « أنّى » تختص الأماكن وقلّما تستعمل في الأوقات ، واللفظة المختصة بالوقت « أيّان شئتم » على أنّه لو سلّمنا أنّ الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معاً من
هامش
( 1 ) القرطبي : جامع أحكام القرآن : 3 / 9493 . ( 2 ) البقرة : 223 .