فيه بل أنهى عنه . « 1 »
وقال ابن قدامة في المغني : ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم ، منهم عليّ وعبد اللّه ، وأبو الدرداء وابن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر ، ورويت إباحته عن ابن عمر ، وزيد بن أسلم ، ونافع ومالك ، وروي عن مالك أنّه قال : ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشكّ في أنّه حلال . وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك . « 2 »
وقال البيهقي عند تفسير الآية : ونقل عن جابر وأُمّ سلمة من أنّه قالت اليهود : إنّما يكون الحوَل إذا أتى الرجل امرأته من خلفها فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
) من بين يديها ومن خلفها ولا يأتيها إلّا في المأتي .
والروايات بكثرتها تؤيّد ما قلناه حول الرواية : وأمّا حكم الإتيان في الدبر فقد رووا عن النبيّ الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ لا تأتوا النساء في أدبارهنّ » . « 3 »
وقال القرطبي : « ذهبت فرقة ممّن فسّر (
أَنَّى شِئْتُمْ
) ب « أين شئتم » إلى أنّ الوطء في الدبر مباح ، وممّن نسب إليه هذا القول سعيد بن المسيب ، ونافع وابن عمر ، ومحمّد بن كعب القرظي ، وعبد الملك بن الماجشون وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمّى « كتاب السر » . وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ومالك أجلّ من أن يكون له كتاب سرّ . ووقع هذا القول في العتبية . وذكر
هامش
( 1 ) الأُم : 5 / 156 ، ولاحظ 84 .
( 2 ) المغني : 7 / 227226 .
( 3 ) السنن الكبرى : 7 / 194 - 199 ، باب إتيان النساء في أدبارهن .