وأمّا الآية الرابعة :
أعني : آية المجادلة فهي راجعة إلى المنافقين بلا كلام فلاحظ الآيات المتقدمة عليها من قوله سبحانه :
(
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. . .
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
) « 1 » فهؤلاء كانوا يوالون اليهود ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ، ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والمؤمنين وفي هذه الظروف نزل قوله سبحانه : (
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
) « 2 » ، أي لا تجتمع موالاة الكفّار مع الأيمان أي موالاتهم بما هم كفّار ، وأمّا حبّهم لأجل أُمور أُخر لكونهم أطباء حاذقين ، أو أصحاب صنائع وغيرهما فلا صلة له بالآية ، وليس التزويج لأجل موالاة الكفر بل لأجل قضاء حاجة النفس وغير ذلك .
وأمّا الآية الخامسة :
أي آية نفي الاستواء ، فلا صلة لها بالمقام إذ ليس المؤمن والكافر عند اللّه سيّان وذلك لا ينفي جواز المعاملة والنكاح ولم تبق من الآيات إلّا السادسة الصريحة في جواز نكاح المحصنات من أهل الكتاب والمتيقّن منها الذمية أو الأعم منها ومن المهادنة ، وأمّا الحربية فإطلاق الآية بالنسبة إليها موضع تأمّل .
وحملها على المتعة ، حمل بلا قرينة وورود لفظ « الأُجور » في الآية مكان المهور لا يدلّ على كون المراد هو التمتع ، بشهادة وروده في غير موضع من القرآن ، وأُريد
هامش
( 1 ) المجادلة / 1514 .
( 2 ) المجادلة / 22 .