تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وبذلك يظهر الجواب عمّا يقال من أنّ الآية الأُولى ناسخة للآية السادسة الظاهرة في جواز تزويج الذمية لأنّ القول بالفسخ فرع دخول المنسوخ تحت الناسخ وهو غير موجود .

وأمّا الآية الثانية :

فسياق الآيات وسبب نزولها يعطي أنّ المراد هو الكافرة الوثنية . لنزولها بعد التصالح في الحديبية ، فقد تصالح رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على أن يرد كلّ من التجأ من قريش إلى المدينة من دون عكس وبعد ما طُيِّنَ الكتاب وختم ، جاءت « سبيعة بنت الحرث الأسلمية » فأقبلت مسلمة فأقبل زوجها في طلبها وكان كافراً فنزلت الآية فكان رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يرد من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من النساء فعلمنا بأنّ التصالح لا يشمل إلّا الرجل . على أنّ الآية تمنع من الإقامة مع الزوجة الكافرة الوثنية بعد نزول الآية ، وهذا لا يتمّ في الذمية لصحّة نكاحهم استدامة إذا أسلم أحد الزوجين وإن لم يصح ابتداءً على قول المانع . وبذلك يظهر النظر فيما أفاده الطبرسي ، من دلالة الآية على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة حربية أو ذمية ، بحجّة أنّ لفظ الآية عام وليس لأحد أن يخصّ الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهنّ ، لأنّ المعتبر بعموم اللفظ لا بالسبب . « 1 » لما عرفت من أنّ المراد من تحريم الإمساك بعصم الكافرة ، هو الإقامة معها استدامة والتحريم بهذا النحو مختص بالوثنية دون أهل الكتاب لاتفاقهم على جواز الإقامة معها . وعلى فرض العموم فالآية السادسة صريحة في جواز تزويج الذمية فتكون مخصصة لعموم الآية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 5 / 274 ، تفسير سورة الممتحنة .