فالآية الأُولى تتضمن بيان الكبرى والآيات الأُخر كافلة لبيان الصغرى فيترتّب الحكم .
يلاحظ عليه : أنّ هنا أمرين :
1 - النصارى واليهود مشركون .
2 - المشرك الوارد في الآية الأُولى عام يعمّهم والوثنيين ، والأوّل حقّ لا غبار عليه .
والثاني : غير ثابت بل ظواهر الآيات تدلّ على المغايرة وأنّ عنوان المشرك في القرآن يختصّ بغير أهل الكتاب بشهادة المقابلة بين أهل الكتاب والمشركين في كثير منها ، كقوله سبحانه :
(
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
) . « 1 »
(
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
) . « 2 »
وقوله سبحانه : (
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
) . « 3 »
إلى غير ذلك من الآيات الوافرة التي وقع فيها التقابل بين المشرك وأهل الكتاب وقد تكرّر التقابل في سورة البيّنة أيضاً . « 4 »
وبعد ذلك لا يبقى الشكّ في أنّ المشرك المتخذ موضوعاً لكثير من الأحكام لا يشمل أهل الكتاب وإن كانوا مشركين في الواقع ، والبحث مركّز على تحقيق ما أُريد من المشرك في القرآن لا على تحقيق حال أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) البقرة / 105 .
( 2 ) آل عمران / 186 .
( 3 ) المائدة / 82 .
( 4 ) البينة / 81 .