تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فالآية الأُولى تتضمن بيان الكبرى والآيات الأُخر كافلة لبيان الصغرى فيترتّب الحكم . يلاحظ عليه : أنّ هنا أمرين : 1 - النصارى واليهود مشركون . 2 - المشرك الوارد في الآية الأُولى عام يعمّهم والوثنيين ، والأوّل حقّ لا غبار عليه . والثاني : غير ثابت بل ظواهر الآيات تدلّ على المغايرة وأنّ عنوان المشرك في القرآن يختصّ بغير أهل الكتاب بشهادة المقابلة بين أهل الكتاب والمشركين في كثير منها ، كقوله سبحانه : (
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
) . « 1 » (
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
) . « 2 » وقوله سبحانه : (
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
) . « 3 » إلى غير ذلك من الآيات الوافرة التي وقع فيها التقابل بين المشرك وأهل الكتاب وقد تكرّر التقابل في سورة البيّنة أيضاً . « 4 » وبعد ذلك لا يبقى الشكّ في أنّ المشرك المتخذ موضوعاً لكثير من الأحكام لا يشمل أهل الكتاب وإن كانوا مشركين في الواقع ، والبحث مركّز على تحقيق ما أُريد من المشرك في القرآن لا على تحقيق حال أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) البقرة / 105 . ( 2 ) آل عمران / 186 . ( 3 ) المائدة / 82 . ( 4 ) البينة / 81 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 450 | الشيخ جعفر السبحاني