12 - قال في الحدائق : « ونقل في المنتهى إجماع الفرقة على الحكمين المذكورين أعني حكمي العالم والجاهل وأسنده في التذكرة إلى علمائنا مؤذناً بدعوى الإجماع عليه » . « 1 »
ثمّ إنّ صاحب الحدائق نقل عن الصدوق وسلّار أنّهما أطلقا التحريم من غير فرق بين العالم وغيره ، ولكن الموجود في المقنع هو الاكتفاء بأصل التحريم من دون تصريح أو إيعاز إلى التحريم المؤبّد .
وقال ابن رشد : واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد : لا يَنكح المحرم ولا يُنكح فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر ابن الخطّاب ، وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ، وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك وسبب اختلافهم تعارض النقل في هذا الباب . « 2 »
أقول : إنّ اختلاف أقوال علمائنا يرجع إلى اختلاف الروايات فانّها على أصناف .
الأوّل : ما يدلّ على بطلان النكاح فقط ويسكت عن التحريم المؤبّد وذلك كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس للمحرم أن يتزوّج ولا يزوّج فإن تزوّج أو زوّج محلًا فتزويجه باطل » . « 3 » ولا يمكن عدّ هذه الروايات مخالفاً لما عليه المشهور ، لأنّ غايتها هو السكوت عن التحريم المؤبد وهو لا يعارض مع ما دلّ عليه مطلقاً أو عند العلم فهذا الصنف من الروايات لا يصلح
هامش
( 1 ) الحدائق : 23 / 602 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 4645 .
( 3 ) الوسائل : 9 ، الباب 14 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 1 وبهذا المضمون الحديث 2 ، 3 ، 4 ، 6 ، 7 ، 9 و 10 ، والجزء 14 ، الباب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 2 و 3 ، وأمّا الحديث 8 أي رواية المفضل فليس ظاهراً في الحلّية ، لأنّه يدلّ على الجواز قبل الإحرام ، أي يتزوّج قبل الإحرام لصيانة نفسه عن الحرام ، وهو خارج عن الموضوع .