نعم خصّ الأصحاب التحريم بما إذا كان العمل سابقاً ، وأمّا إذا كان طارئاً على التزويج فلا يوجب الحرمة وبطلان النكاح ، قال المحقّق : ولا تحرم إحداهنّ لو كان عقدها سابقاً ، للعمومات على القول بالإطلاق الأحوالي لها ، أوّلًا ، واستصحاب الحلّية ثانياً ، وانصراف الروايات إلى غير الطارئ ، ثالثاً ، نعم في رواية ابن أبي عمير : « إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة » « 1 » ولا يمكن الاعتماد عليها ، لأنّه رواها أيضاً بعبارة غيرها وهي : حرمت عليه ابنته وأُخته . 2 وإذا تعدّد النقل فلا يصلح الاعتماد على النقل الخاصّ . نعم الظاهر مما مرّ من عبارة ابن سعيد عمومية الحكم حيث قال : « انفسخ نكاحها » .
المسألة الخامسة : عقد المحرم على امرأة
اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّ عقد المحرم على امرأة باطل ، إنّما الكلام في تحريمها عليه أبداً ، فهناك أقوال :
أ : بطلان العقد فقط
يظهر ذلك من الصدوق في مقنعه ، والشيخ في خلافه :
1 - قال الصدوق : « وليس للمحرم أن يتزوّج ولا يزوِّج محلًا فإن زوّج أو تزوّج فتزويجه باطل . فإن ملك رجل بضع امرأة وهو محرم قبل أن يُحِلَّ ، فعليه أن يخلّي سبيلها وليس نكاحه بشيء ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء فإن شاء أهلها زوّجوه ، وإن شاءوا لم يزوّجوه ، فإذا تزوّج المحرم امرأة فرّق بينهما ، ولها المهر إن كان دخل بها » . 3 فقوله : « فإن شاء أهلها زوّجوه . . . » صريح في نفي التحريم المؤبّد .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : 14 ، الباب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 2 و 1 .
( 2 ) 3 المقنع : 75 ، وما ذكر مطابق لما نقله محمّد بن قيس عن أبي جعفر وسيوافيك نصّه . ولكن المنقول