ذلك : الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » ولكن لا بدّ من توضيح ذلك التفكيك وذلك أنّ الفساد من طرف ، يستلزم الفساد من الطرف الآخر ، ولا يتصوّر فيه التبعيض في الصحّة ، وبعبارة أُخرى أنّ الجاهل إمّا أن يكون باقياً على جهله بالحال ، أو ينقلب إلى العلم بأنّ الثاني قد أقدم عالماً ، فعلى الأوّل يكفي في الحرمة ، كون الحكم منجّزاً على العالم فإذا كان التزويج من جانب حراماً ، يكون التزويج من الجانب الآخر أيضاً باطلًا وإن كان جاهلًا ، غاية الأمر يكون معذوراً ، وعلى الثاني يكون الحكم منجّزاً على الطرفين ، وعلى ذلك ولا محيص عن الحمل على التفكيك بحسب الظاهر لا بحسب الواقع ونفس الأمر ، هذا ، وقد أطنب الشهيد الكلام في المسالك وتبعه صاحب الجواهر في المقام فلاحظ . « 1 »
يقول السيّد الاصفهاني : فإن كان عالمين بالموضوع والحكم بأن علما بكونها في العدّة وعلما أنّه لا يجوز النكاح في العدّة أو كان أحدهما عالماً بهما بطل النكاح ، وحرمت عليه أبداً سواء دخل بها أم لا « 2 » فكون أحدهما عالماً يكفي في بطلان النكاح والحرمة الأبدية .
ثمّ إنّه لو عقد جاهلًا عليها فيها ولكن دخل بها بعد العدّة ، ثمّ علم بالحال بعد ذلك ، بطل العقد ولم تحرم بل جاز له الاستئناف لظهور اعتبار الدخول في العدّة ، في نشر الحرمة الأبدية ، أو أنّه القدر المتيقّن من الروايات فتبقى العمومات على حالها .
ثمّ إنّه لا فرق في العدّة بين كونها رجعية أو بائنة ، أو عدّة وفاة أو عدّة شبهة ، ولا في العقد بين الدائم والمنقطع ، لإطلاق النصوص .
غير أنّ الحكم في الوفاة المجهولة مقيّد بما إذا حكم على الزوجة بالاعتداد
هامش
( 1 ) المسالك : 2 / 526 ، الجواهر : 29 / 331 ، 332 .
( 2 ) وسيلة النجاة : فصل القول في النكاح في العدّة : 332 .