تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب ، فقال عمر : ردّوا الجهالات إلى السنّة ، ورجع إلى قول علي ، وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها فانّه قد استعجل وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ، ووجه تحريمها قبل قضاء عدّة الثاني عليه قول اللّه تعالى : (
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
) ولأنّه وطء يفسد به النسب فلم يجز النكاح في العدّة منه كوطء الأجنبي . « 1 » يلاحظ على استدلال ابن قدامة أوّلًا : أنّ قياس العقد على المعقود عليها ، على العقد على البكر بلا إذن وليّها من قبل قياس القويّ على الضعيف واستخراج حكمه عن الضعيف وهو باطل حتّى عند القائلين بالقياس . لأنّ علقة الزوجية في المعقودة بعدُ باقية ، بخلاف الجارية الباكرة فانّها ليست مقرونة بالمانع أبداً غير أنّه يفقد الشرط اللازم فعدم نشر النكاح الحرمة فيها ، لا يوجب عدمه في الأقوى ملاكاً . وثانياً : ما قال : إنّه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد ، غير تام لما سيوافيك من أنّ الزنا بذات العدّة الرجعية تنشر الحرمة الأبدية أيضاً . نعم ما ذكره من كون مقتضى الإطلاقات هو الحلّية صحيح لو لم يكن دليل قاطع على الحرمة مطلقاً ، أو على التفصيل . إذا عرفت ذلك فنقول : يقع الكلام في مقامين : الأوّل : حرمة النكاح وبطلانه . الثاني : كونه موجباً للحرمة الأبدية .
هامش
( 1 ) المغني : 9 / 123122 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 383 | الشيخ جعفر السبحاني