تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تزوّجت من أصابها ، فرّق بينهما ، وبنت على ما مضى من عدّة الأوّل ، ثمّ استقبلت العدّة من الثاني ، وله أن ينكحها بعد انقضاء العدّتين . « 1 » وقال ابن قدامة في شرح قول الخرقي : « وله أن ينكحها بعد انقضاء العدّتين » . وعن أحمد رواية أُخرى أنّها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد ، وهو قول مالك وقديم قولي الشافعي لقول عمر ( لا ينكحها أبداً ) ، ولأنّه استعجل الحقّ قبل وقته فحرمه في وقته ، كالوارث إذا قتل مورّثه ، ولأنّه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبّد كاللعان . وقال الشافعي : في الجديد له نكاحها بعد قضاء عدّة الأوّل ولا يمنع من نكاحها في عدّتها منه ، ولأنّه وطء يلحق به للنسب فلا يمنع من نكاحها في عدّتها منه كالوطئ في النكاح ، ولأنّ العدّة إنّما شرعت حفظاً للنسب وصيانة للماء ، والنسب لاحق به هاهنا ، فأشبه ما لو خالفها ثمّ نكحها في عدّتها ، وهذا حسن موافق للنظر . ولنا على إباحتها بعد العدّتين أنّه لا يخلو إمّا أن يكون تحريمها بالعقد ، أو بالوطء في النكاح الفاسد ، أو بهما ، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو نكحها بلا وليّ ووطئها ، ولأنّه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا أولى ، ولأنّ آيات الإباحة عامة كقوله تعالى : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) وقوله : (
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه عليّ فيه . وروى عن عمر أنّه رجع عن قوله في التحريم إلى قول علي فإنّ علياً قال : إذا
هامش
( 1 ) المغني : 9 / 120 و 122 .