وقال الشيخ في النهاية : « وإذا تزوّج الرجل بامرأة في عدّتها وهو عالم بذلك فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً وإن لم يكن قد دخل بها ، سواء كانت عدّتها عدة المطلّقة أو عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وإن لم يكن عالماً بذلك ، فارقها حتّى تخرج من العدّة فإذا خرجت من العدّة عقد عليها إن شاء ما لم يكن قد دخل بها . وإن كانت المرأة عالمة بذلك ، لم يجز لها أن ترجع إلى هذا الزوج بعقد آخر » . « 1 »
وقال الشيخ في الخلاف : « إذا تزوّجها في عدّتها مع العلم بذلك ولم يدخل بها فرق بينهما ولا تحلّ له أبداً ، وبه قال مالك ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وإذا تزوّجها في عدّتها مع الجهل بتحريم ذلك ودخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، وبه قال عمر ومالك والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : تحلّ له بعد انقضاء عدّتها وبه قال أبو حنيفة وباقي الفقهاء » . « 2 »
وقال أبو الصلاح الحلبي في فصل المحرّمات : « والمعقود عليها في عدّة معلومة ، والمدخول بها في عدّة على كلّ حال » . « 3 »
ترى هذا التفصيل في كتب الأصحاب قديماً وحديثاً . « 4 »
هذا والظاهر من أكثر فقهاء أهل السنّة ، كون النكاح باطلًا ولكن يجوز له العقد بعد انقضاء العدّة من غير فرق بين العلم والجهل ، والدخول وعدمه .
قال الخرقي في مختصره : ولو طلّقها أو مات عنها ، فلم تنقض عدّتها حتّى
هامش
( 1 ) النهاية : 453 .
( 2 ) الخلاف : كتاب النكاح ، ج 4 ، المسألة 9897 . ولاحظ أيضاً ، المسألة 44 .
( 3 ) الكافي : 286 .
( 4 ) لاحظ المهذّب لابن البراج : 2 / 183 والوسيلة لابن حمزة وقد ذكر في ص 292 حكم العالم ، وفي 293 حكم الجاهل فلا تغفل .