تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قال : فإن أحبّ طلاقها أغرم ديتها ولزمه مع ذلك مهرها « 1 » ويمكن أن يكون مستند فتواه ما هو الظاهر من صحيح حمران وخبر بريد حيث جاء في الأوّل : « وإن أمسكها ولم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه » وجاء في الثاني : « وإن أمسكها ولم يطلّقها فلا شيء عليه ، إن شاء أمسك وإن شاء طلّق » . فإنّ ظاهرهما اختصاص الدية بصورة الطلاق ، ولأجل ذلك أفتى بعض المحقّقين بالتفصيل بتخصيص الدية بما إذا لم يمسكها وإلّا فلا دية عليه « 2 » وحملهما في الجواهر على سقوطها صلحاً ، لأنّ الدية لزمته بالإفضاء ، فلا تسقط مجّاناً « 3 » والظاهر أنّ قوله : « لا شيء عليه » ليس بصدد عدم وجوب الدية أو سقوطهما ، بل هو بصدد بيان أنّ الإمساك ليس حراماً ولا الطلاق واجباً ، فلو أمسك لا إثم عليه بقرينة ما في ذيل خبر بريد حيث قال : « فلا شيء عليه إن شاء أمسك وإن شاء طلّق » .

الحادي عشر إذا أفضى بغير الدخول

إذا أفضى بغير الوطء فهل يترتّب عليه جميع الأحكام من وجوب الانفاق ما دامت حيّة والدية أو لا ؟ ظاهر الجواهر هو الثاني قال : « ولو أفضى الزوجة بغير الوطء لم يثبت الحكم ، للأصل السالم عن المعارض » . « 4 » وظاهره نفي وجوب النفقة والدية ، وذهب السيّد الطباطبائي إلى التفصيل بين النفقة فلا تجب للأصل ووجوب الدية لأنّها من أحكام الجنايات ، ولقائل أن يقول : إنّ الموضوع في النصوص لوجوب النفقة والدية هو الإفضاء « 5 » فلو كانت الدية من أحكام الجناية ولم تكن للسبب الخاص مدخلية ، فليكن الأمر في النفقة كذلك فإجراء النفقة من أحكام تلك الجناية الخاصة التي تفسد المرأة وتعطّلها على الأزواج ولها حكمان :
هامش
( 1 ) المختلف : فيما يحرم بالمصاهرة 76 . ( 2 ) مستند العروة الوثقى : 1 / 160 . ( 3 ) الجواهر : 29 / 422 . ( 4 ) المصدر نفسه : 427 . ( 5 ) الوسائل : 14 ، الباب 34 من أبواب المصاهرة ، الحديث 1 ، 3 ، 4 .