تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أو يعمّ الوطء المتخلل بين العقد والدخول ، وأمّا إذا كان الوطء متقدّماً على إيجاد سبب الحلّ كالعقد ، فلا يشمله لعدم فعلية الحلّ بل الحلّ تقديري أي لو عقد يكون حلالًا . « 1 » يلاحظ على ما ذكره الشيخ : أنّه لو صحّ ما ذكره في رواية هاشم المثنى الأُولى وحنان بن سدير ، من كون الفجور بالأُمّ بعد العقد على البنت لصحّ في جميع الروايات المجوّزة فما وجه تخصيص الحمل عليه بالروايتين . أضف إلى ذلك أنّ حملهما على كون الفجور بإحداهما بعد عقد الأُخرى مخالف لظاهرهما بل صريحهما . نعم ما ذكره من حمل الفجور بما دون الوطء وإن كان بعيداً لكنّه أمر محتمل بشهادة أنّ الإمام يستفصل ويقول : « إن كان قبلة أو شبهها فلا بأس وإن كان زنى فلا » . « 2 » وأمّا حمل ما دلّ على الحلّية ، على التقية ففي غير موضعه لما عرفت أنّ الثوري والأوزاعي وأبا حنيفة من القائلين بنشر الحرمة ورواه ابن قدامة عن جماعة من التابعين وأصحاب الرأي كما سبق . وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر من حمل الحلّية على الفعلية منها فلا شاهد له لو لم يكن الشاهد على خلافه نظير قوله سبحانه : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) ( النساء / 24 ) فانّ الحلية فيها تقديرية ، كما أنّه لا يستفاد من حديث مرازم أنّ الحل مذهب المخالف . وهناك وجه آخر ، وهو حمل ما دلّ على الاجتناب على الكراهة فتكون النتيجة على أنّ الزنا الطارئ على التزويج لا ينشر الحرمة ولا يثير الكراهة ، بخلاف ما إذا كان متقدّماً عليه فهو ينشر الكراهة وهذا أقرب الوجوه .
هامش
( 1 ) الجواهر : 29 / 373372 . ( 2 ) الوسائل : 14 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 8 .