تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هذا ما لدينا وأمّا ما لدى أهل السنّة فإليك ما ذكره ابن قدامة حيث يظهر منه أنّ الزنا موجب لحرمة النساء الأربع مع ما عرفت من السيّد في انتصاره والشيخ في خلافه . 2 - 1 قال ابن قدامة : فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أُمّها وبنتها كما لو وطأها بشبهة أو حلالًا ، ولو وطأ أُمّ امرأته أو بنتها حرمت عليه امرأته نصّ أحمد على هذا في رواية جماعة ، وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين ، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد والشعبي والنخعي والنوري وإسحاق وأصحاب الرأي . وروي عن ابن عبّاس أنّ الوطء الحرام لا يحرّم ، وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لما روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لا يحرّم الحرام الحلال » ولأنّه وطء لا تصير به الموطوءة فراشاً فلا يحرم كوطء الصغيرة ، ثمّ استدل بقوله تعالى : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
) والوطء يسمّى نكاحاً وروي عن النبي أنّه قال : « لا ينظر اللّه إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها » فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه . ولأنّ ما تعلّق من التحريم بالوطء المباح تعلّق بالمحظور كوطء الحائض ثمّ قال : إنّ حديث الحرام لا يحرِّم الحلال ، لا تعرف صحّته وإنّما هو من كلام بن أسوع بعض قضاة العراق . « 1 » إذا عرفت ما ذكر أنّ الروايات الواردة على أصناف : الأوّل : ما يدلّ على أنّ الفجور المتقدّم على العقد ، محرِّم وننقل منه ما يلي : 1 - ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه في رجل كان بينه وبين امرأة فجور هل يتزوّج ابنتها ؟ فقال : « إن كان من قُبلة أو شبهها فليتزوّجها ابنتها
هامش
( 1 ) المغني : 7 / 40 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 350 | الشيخ جعفر السبحاني