أضف إلى ذلك أنّ جعل العقد الثاني عدلًا للعقد الأوّل على خلاف الحقّ ، فانّ الأوّل اجتمعت فيه شرائط الصحّة بخلاف الثاني ، فلم تجتمع فيه شرائط الصحّة بدون الإذن ، فلا يصحّ قوله : إنّ نسبة العقدين إلى العمّة والخالة على السواء ، وأعجب منه هو الاكتفاء بالاعتزال عن الفسخ والطلاق ، ولا دليل عليه في الشرع .
وأمّا القول الرابع ، فهو القول المشهور عند المتأخّرين ، فلأنّ النهي في المقام إنّما هو لصالح العمّة والخالة فإذا رضيتا تمّت الشرائط ، وهذا مثل قوله عليه السّلام في العبد المتزوّج بغير إذن مولاه ، فقال الإمام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاص للّه وإنّما عصى سيّده . . . » « 1 » وبذلك يظهر ضعف ما أفاده المحدّث البحراني في المقام حيث قوّى شرطية مصاحبة الإذن ، واختار الوجه الأوّل .
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الصغيرتين والكبيرتين والمختلفتين ولا بين اطّلاع العمّة والخالة على ذلك ، وعدم اطّلاعهما أبداً ، ولا بين كون مدّة الانقطاع قصيرة ولو ساعة أو طويلة ، أخذاً بإطلاق الروايات وإن ادّعى السيّد الطباطبائي انصراف الأخبار عن بعض الصور « 2 » لكن التعميم هو الأقوى لأنّ ما ذكر من العلّة ، حكمة الحكم .
ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي تعرّض في المقام لفروع جزئية ، فمن أراد التفصيل فليرجع إليها .
في إدخال العمّة والخالة على بنت الأخ والأُخت
اتّفقت كلمة جلّ فقهائنا على جواز إدخال العمّة والخالة على بنت الأخ
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 14 ، الباب 14 ، من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) العروة الوثقى : فصل في المحرمات بالمصاهرة : المسألة 10 .