يلاحظ على الثاني : أنّه إن أُريد من دلالة النهي على الفساد ، خروج الموضوع عن القابلية كالمحرّمات النسبية والرضاعية فممنوع ، وإن أُريد منه عدم ترتّب الأثر ، والحال هذه أي ما لم يكن هناك إذن لا سابقاً ولا لاحقاً فهو حق ، ولكن لا يكون دليلًا على الفساد إذا لحقه الإذن . وأيّ فرق بين المقام والنهي عن تزويج العبد بدون إذن مولاه حيث يصحّ العقد بلحوق الإذن هناك دون المقام مع وجود النهي في كلا المقامين .
استُدلّ للقول الثاني بما يلي : أمّا بطلان عقد الداخلة فللنهي الوارد في الأخبار في دلالته على الفساد ، وأمّا تزلزل عقد المدخول عليها فلم يذكر دليله ، وكأنّه أخذه من كلام الشيخ الآتي ، وضعف هذا القول ظاهر ، لما عرفت من أنّ النهي لا يدلّ على الفساد المطلق ، وأمّا تزلزل عقد المدخول عليها ، فسيوافيك بيانه في القول الثالث .
وأمّا القول الثالث : فلم يذكر الشيخان وجهاً لكلامهما ، وربّما استدل له بما يلي : أنّ العقدين وقعا صحيحين . أمّا الأوّل ( أي عقد العمّة والخالة ) فظاهر ، وأمّا الثاني ، فلأنّه عقد صادر من أهله في محلّه ولا يؤثر تجدّد البطلان بفسخ العمّة والخالة في صحّته الأصلية كغيره من العقود الموقوفة على رضا الغير . فإذا وقع صحيحاً كانت نسبة العقدين إلى العمّة والخالة على السواء ، ولمّا كان الجمع موقوفاً على رضاهما تخيّرتا في رفع الجمع بما شاءتا من فسخ عقدهما وعند الداخلة . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ العقد الأوّل صدر لازماً بالأصل والأصل يقتضي بقاءه على اللزوم إلى أن يثبت المزيل ، ورفع الجمع وإن كان يحصل بفسخ أحد العقدين ، إلّا أنّ فسخ السابق قد منع منه مانع شرعي وهو لزومه فيختص التسلّط على رفع الثاني .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 23 / 477 .