لرضاهما ، ذهبت الخوارج إلى أنّ ذلك جائز على كلّ حال . دليلنا إجماع الفرقة وأيضاً الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى الدليل . « 1 »
قال القاضي : ولا يجوز لرجل العقد على امرأة تكون زوجته عمّتها أو خالتها من جهة النسب أو الرضاع إلّا برضاهما ، فإن رضيتا ذلك كان جائزاً . « 2 »
وقال ابن حمزة : و [ تحرم ] ابنة أخي الزوجة أو أُختها بغير رضى منهما فإن عقدا عليهما برضاهما جاز ولم يكن لهما بعد ذلك خيار . « 3 »
وقال ابن سعيد : ويجوز عقد العمّة والخالة على بنت الأخ أو الأُخت من غير رضاهما . « 4 »
وقد استمرّ الإفتاء بالصحّة مع الرضى إلى عصرنا هذا . قال السيّد الاصفهاني : ولا يجوز نكاح بنت الأخ على العمّة وبنت الأُخت على الخالة إلّا بإذنهما من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين ، ولا بين علم العمّة والخالة حال العقد وجهلهما ، ولا بين اطّلاعهما على ذلك وعدم اطّلاعهما ، فلو تزوّجهما عليهما بدون إذنهما كان العقد الطارئ كالفضولي ، على الأقوى تتوقف صحّته على إجازة العمّة والخالة فإن أجازه جاز وإلّا بطل . « 5 »
إذا عرفت هذا ولنذكر أدلّة الأقوال :
استدل للقول بالجواز مطلقاً ، بما عرفت في كلام « القديمين » من التمسك بإطلاق الآية
مضافاً إلى ما رواه العلّامة في المختلف من مرسلة علي بن جعفر .
يلاحظ عليه : أنّ الآية قابلة للتخصيص بما ورد في السنّة ، وقد روى ابن قدامة مناظرة بعض الخوارج مع عمرو بن عبد العزيز حيث استدلوا بعدم ورود
هامش
( 1 ) الخلاف : 4 / 296 .
( 2 ) المهذّب : 2 / 188 .
( 3 ) الوسيلة : 293 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 430 ، ويدل بالفحوى على عدم الجواز في عكس الصورة .
( 5 ) الوسيلة ، كتاب النكاح ، القول في المصاهرة ، المسألة 9 .