تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فكما أنّ الجمع هناك حرام مطلقاً ، فهكذا في المقام والمسألتان عندهم كالجمع بين الأُختين ، فلو جمعهما في العقد يبطل العقد من رأس ولو عقد على إحداهما ثمّ على الأُخرى صحّ السابق وبطل اللاحق ، وهذا بخلاف الشيعة ، فانّ التحريم هنا ليس كالتحريم بين الأُختين ، بل موضوع الحرمة تزويج بنت الأخ وبنت الأُخت للزوجة بلا إذنها ، فلو سبقه الإذن أو قارنه يصحّ بالاتفاق ، وأمّا إذا تأخّر فسيأتي فيه الكلام .

4 - إنّ الأقوال بين فقهاء الشيعة ثلاثة :

الأوّل : البطلان إذا لم يكن عن رضا :

المشهور تحريم نكاح بنت الأخ أو الأُخت على نكاح العمّة والخالة إلّا برضاهما فإن كان النكاح عن رضى منهما صحّ الجمع . ذهب إليه الشيخان والسيد المرتضى وابن البرّاج وأبو الصلاح وسلّار وأكثر علمائنا إلى عصرنا هذا .

الثاني : هو الصحّة مطلقاً :

قال ابن أبي عقيل بالصحّة مطلقاً مستدلًا بعموم قوله سبحانه : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) وإن ادّعى أنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حرّم غير هذه الأصناف ، وهو يسمع قوله سبحانه : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) فقد أعظم القول على رسول اللّه إلى أن قال : وقد روى عن علي بن جعفر : سألت أخي موسى عن الرجل يتزوّج المرأة على عمّتها أو خالتها قال : لا بأس لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) . وقال ابن الجنيد : وقول اللّه عزّ وجلّ : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
) غير حاظر الجمع بين العمّة وابنة الأخ ، أو الخالة وابنة الأُخت ، والحديث الذي روى فيه إنّما هو نهي احتياط لا تحريم ، وقد روى جوازه إذا تراضيا عن أبي جعفر وموسى