تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
البطلان ، وعندئذ لا تكون صحّة عقد على واحدة من الأُختين محرزة ، فتستصحب الحرمة المتقدّمة قبل العقد . وأمّا إذا قلنا بأنّ الحكم في التقارن هو الصحّة باختيار ما شاء فعندئذ تكون صحّة أحد العقدين محرزة ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون العقدان متقاربين أو متلاحقين ، وعلى كلّ تقدير ، يكون واحد منهما صحيحاً وإن كان التعيين على التقارن متوقفاً على الاختيار ، فلو قلنا بعموم أدلّة القرعة للمقام ، فهو وإلّا كما هو الحقّ فطريق الاحتياط إذا أراد الإمساك أن يختار إحداهما ثمّ يعقد عليها بعقد جديد ، ويطلق الأُخرى رجاء . ثمّ إنّ ما ذكره السيد الطباطبائي يتمّ إذا قلنا بجريان الأصل في المعلوم والمجهول وإلّا فلو خصصنا الأصل بالمجهول دون المعلوم كما هو الحقّ فيجري الأصل في المجهول ولازمه الحكم بالصحّة فيه لا البطلان ، وطريق الاحتياط كما مرّ .

أمّا الصورة الثانية : أعني : ما إذا احتمل السبق في أحدهما دون الآخر

بأن كان العقد على هند مردّداً بين السبق والتقارن بخلاف العقد على الآخر ، بل تردّد أمره بين التقارن واللحوق . فالظاهر الحكم بالصحّة في الأوّل والبطلان في الثاني مطلقاً سواء قلنا بأنّ الحكم في التقارن البطلان أو الصحّة بمعنى اختيار أيّتهما شاء . وذلك لأنّ الأوّل لمّا كان محتمل السبق ، دون الآخر بل كان احتمال السبق فيه منتفياً قطعاً ، يجري في الأوّل الأصل دون الآخر ، فيقال الأصل عدم العقد على الأُخرى قبل الفراغ عن عقدها فيحكم بالصحّة ، ولا يجري في الآخر للعلم بعدم السبق . واحتمال كون العقدين متقارنين ، لا يصحح العقد الثاني حتى على القول بالصحّة واختيار أيّتهما شاء ، وذلك لعدم إحراز التقارن ، لاحتمال اللحوق الذي لا شكّ في بطلان الثاني عندئذ .