2 - إذا جعل قوله : (
مِنْ نِسائِكُمُ
) قيداً للجملة الأُولى يكون حرف الجرّ ( من ) بيانيّة لبيان الجنس وتمييز المدخول بهنّ من غير المدخول بهنّ فيكون معنى الآية : حرّمت أُمّهات النساء اللاتي دخلتم بهنّ وإذا جعل قيداً لربائبكم تكون ابتدائية لابتداء الغاية كما نقول : بنات رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من خديجة . قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
) ( النساء / 1 ) واللفظة لا تتحمل كلا المعنيين إلّا بالقرينة .
3 - إنّ الروايات المتضافرة عن الفريقين ، تدلّ على أنّ الجملة الأُولى مطلقة ، مرسلة مبهمة ، والقيد يرجع إلى الثانية ، روى إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام في حديث قال : « والأُمّهات مبهمات » « 1 » دخل بالبنات أو لم يدخل بهنّ ، فحرِّموا وأبهِمُوا ما أبهم اللّه . « 2 »
روى العياشي : عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة وطلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ له ابنتها ؟ قال : فقال : « قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليه السلام لا بأس به إنّ اللّه يقول : (
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي . . .
) إلى أن قال : لو تزوج الابنة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، لم تحلّ له أُمّها » قال : قلت له : أليس هما ( الأُمّ والابنة ) سواء ؟ قال : فقال : « لا ليس هذه مثل هذه إنّ اللّه يقول : (
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
) لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك ، هذه هاهنا مبهمة ليس فيها شرط وتلك فيها شرط » . 3
وأظنّ دراسة الآية ، أغنتنا عن التمسك بدليل آخر ، وقد ورد في السنّة ما يدلّ على التحريم مطلقاً .
هامش
( 1 ) والإبهام يستعمل بمعنى الإغلاق من إبهام الباب : بمعنى إغلاقه ، وغير المبيّن وكان الجملة الأُولى لم تفصل بشيء من القيد ، بخلاف الجملة الثانية .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل : 14 ، الباب 20 ، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 و 7 وسيأتي بعض ما يتعلّق بالآية عند نقل دليل المخالف ، فانتظر .