المقام الثاني : العقد المجرّد عن الوطء وحكم النساء الأربع
1 - لو عقد على امرأة مجرّداً عن الوطء حرمت المعقودة على أب العاقد وإن علا لقوله سبحانه : (
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
) أي بالنكاح الشامل للمدخول بها وغيرها والنكاح بمعنى العقد لا الوطء ، قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
) ( الأحزاب / 49 ) ، وقال سبحانه : (
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
) ( الأحزاب / 53 ) ، وقال سبحانه : (
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
) ( النساء / 127 ) ولعلّك لا تجد مورداً في القرآن استعمل فيه لفظ النكاح في الوطء حتّى في قوله سبحانه : (
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
) ( البقرة / 230 ) فإنّ النكاح هناك أيضاً بمعنى العقد ، وشرطية الدخول في حصول التحليل علم من الخارج لقولهم عليهم السّلام : « حتّى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته » . « 1 »
2 - لو عقد على امرأة مجرّداً عن الوطء حرمت المعقودة على أولاد العاقد ، لقوله سبحانه : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
) وقد عرفت أنّ النكاح بمعنى العقد والزواج ، وتضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت على الحرمة . ويظهر من الروايات أنّها من سنن عبد المطلّب ففي وصية النبي لعليّ عليه السّلام قال : « يا علي إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه عزّ وجلّ له في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
) » . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل : 15 ، الباب 7 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 31 .
( 2 ) الوسائل : 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 10 ، ولاحظ بقية روايات الباب .