وقد نقلنا كلام ابن رشد بطوله ليعلم ما هو محطّ البحث بين الأُمة في عصور الأئمّة وبعدها ، وأنّ طائفة من العامة يشترطون اتّحاد الأُمّ تمسّكاً بنصّ الكتاب ، ويجعلون كلّ الاعتبار للإخوة للأُمّ فقط ولا يكتفون بها للأب ، ومنهم من يرى كفاية كلّ واحد منهما ، الوحدة في الأُمّ المرضعة أو في الفحل صاحب اللبن .
وأمّا الخاصّة ، فالملاك عندهم بلا خلاف إلّا من الطبرسي ، الاتّحاد في الفحل ، ولولاه لما كفى الاتّحاد في المرضعة .
الأمر الثاني : ليعلم أنّ الاتّحاد في الأُم مع اختلاف الفحل إنّما لا يكفي إذا كان الرضيعان أجنبيين بالنسبة إلى الأُمّ المرضعة ،
وأمّا إذا كان أحدهما نسبياً لها والآخر المرتضع أجنبياً ، فانّه ينشر الحرمة بينهما وإن اختلف الفحلان .
كما أنّ اتّحاد الفحل شرط لنشر الحرمة بين الرضيعين ، وليس شرطاً لأصل الرضاع . فعلى هذا فالرضاع ناشر للحرمة بين المرضعة والمرتضع مطلقاً ، وكذا بين كلّ من الفحلين والمرتضع ، كلّ بالنسبة إلى لبنه ، فإذا رضعت امرأة غلاماً وجارية ، بلبن فحلين فلا ينشر الحرمة بالنسبة إلى الغلام والجارية ، نعم ينشر الحرمة بالنسبة إلى فحل كل واحد منهما . كما سيوافيك في رواية « بريد العجلي » .
الأمر الثالث : [ في ما قال المحقّق رحمه اللّه في الشرائع ]
قال المحقّق رحمه اللّه في الشرائع :
1 - لو أرضعت بلبن فحل واحد مائة ، حرم بعضهم على بعض .
2 - لو نكح الفحل عشراً وأرضعت كلّ واحدة واحداً أو أكثر ، حرم التناكح بينهم جميعاً .
3 - لو أرضعت اثنين بلبن فحلين ، لم يحرم أحدهما على الآخر .
وادّعى عليه في الجواهر الإجماع بقسميه ، وقال عند البحث عن الفرع الثالث : « على المشهور بين الأصحاب كادت تكون إجماعاً ، بل عن السرائر