وأمّا القسم الثاني وهي الروايات التي تعتبر الوحدة في الفحل :
فمنها : موثقة زياد بن سوقة : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد ، وأرضعتهما امرأة أُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما » . « 1 »
فانّ قوله عليه السّلام : « من لبن فحل واحد » ، دليل على المدّعى . لكن الحديث يشتمل على شرط آخر وهو لزوم الاتّحاد في الأُمّ الذي لا نقول به كما تقدّم في بعض الفروع .
ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن لبن الفحل ؟ قال : « هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ، ولد امرأة أُخرى ، فهو حرام » . « 2 » ولكن الرواية ليست صريحة فيما نريد لاحتمال انطباقها على القول المشهور بين العامة وهو كفاية الاتّحاد في واحد من الفحل أو المرضعة .
ومنها : رواية سماعة قال : سألته عن رجل كان له امرأتان ، فولدت كلّ واحدة منهما غلاماً ، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس ، أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية ؟ قال : « لا ، لأنّها أرضعت بلبن الشيخ » « 3 » والرواية دالّة على المطلوب لأنّه عليه السّلام علّل الحرمة بوحدة الفحل ولم يعلّل بوحدة أُمّهما .
ومنها : رواية مالك بن عطيّة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يتزوّج المرأة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 4 ، والرواية صحيحة .
( 3 ) المصدر نفسه ، الحديث 6 ، والرواية موثقة مضمرة .