من هذا الشرط أثر في كلمات سائر الفقهاء ، فالإخوة للأُمّ عندهم كالإخوة للأب ، بلا فرق بينهما . بل يظهر من بعضهم إرجاع الثانية إلى الثانية . روى الترمذي قال : « سئل ابن عباس عن امرأتين في عصمة رجل ، أرضعت إحداهما جارية ، والأُخرى غلاماً ، أتحلّ الجارية للغلام ؟ فقال : لا ، إنّ اللقاح واحد » . وأوضحه الترمذي قائلًا : أي لقاحهما من رجل واحد ، فكأنّ الجارية والغلام رضعا من امرأة واحدة ، وعليه أحمد وإسحاق . « 1 »
وكيف كان فالمسألة قد عنونت عند العامة بصورة تختلف عمّا عند الإمامية . فلا خلاف عند العامة في كفاية الاتّحاد في الأُمّ وإن اختلف الفحل ، وإنّما اختلفوا في كفاية الاتّحاد في الفحل مع اختلاف الأُمّ ، والمشهور عندهم كما سيأتي كفايته أيضاً ، وروي عن طائفة منهم عدم الإجزاء .
فالأساس الذي تبنى عليه هذه المسألة هو أنّ الأُخوة من جانب الأب وإن اختلفا من جهة الأُمّ ناشرة للحرمة أو لا ؟ ذهبت الإمامية إلى الأوّل وجماعة من الفقهاء إلى الثاني ، فلا يكون من الرضاع أب ولا عمّ ولا عمّة . . . .
قال الشيخ في الخلاف : « وذهبت طائفة إلى أنّ لبن الفحل لا ينشر الحرمة ، ولا يكون من الرضاع أب ولا عمّ ، ولا عمَّة ، ولا جدّ أبو أب ، ولا أخ لأب ولهذا الفحل أن يتزوّجها ، أعني : التي أرضعتها زوجته . ذهب إليه ( ابن خ ل ) الزبير ، وابن عمر ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وفي الفقهاء ربيعة بن أبي عبد الرحمن أُستاذ مالك ، وحمّاد بن أبي سليمان أُستاذ أبي حنيفة ، والأصم ، وابن علّية وهو أُستاذ الأصم ، وبه قال أهل الظاهر داود وشيعته » . ثمّ ردّ هذا القول بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وبما رواه القوم عن عائشة ، قالت : « دخل عليَّ أفلح بن تعيس فاستترت منه ، فقال : أين تستترين منّي وأنا عمّك ؟ قالت : قلت : من
هامش
( 1 ) التاج : 2 / 266 .