تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أين ؟ قال : أرضعتك امرأة أخي ، قلت : إنّما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل . فدخلت على رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فحدثته فقال : إنّه عمّك فليلج عليك ! قال الشيخ : وهذا نصّ في المسألة فانّه أثبت الاسم والحكم معاً ، وقد نقل هذا بألفاظ أُخر » . « 1 » وقال ابن رشد : « وأمّا هل يصير الرجل الذي له اللبن : أعني زوج امرأة ، أباً للمرتضع حتّى يحرم بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب ، وهي التي يسمّونها لبن الفحل ؟ فانّهم اختلفوا في ذلك ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرم ، وقالت طائفة لا يحرم لبن الفحل . وبالأوّل قال علي وابن عباس ، وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر . وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة المشهور ، أعني : آية الرضاع ، وحديث عائشة هو « 2 » . . . أخرجه البخاري ومسلم ومالك ، فمن رأى أنّ ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب ، وهو قوله تعالى : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
) ، وعلى قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » قال : لبن الفحل محرّم ومن رأى أنّ آية الرضاع وقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة » ، إنّما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، قال : ذلك الحديث إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخاً لهذه الأُصول ، لأنّ الزيادة المغيّرة للحكم ناسخة ، مع أنّ عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الراوية للحديث ، ويصعب ردّ الأُصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة ، بالأحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين . ولذلك قال عمر في حديث فاطمة بنت قيس : لا تترك كتاب اللّه لحديث امرأة » . « 3 »
هامش
( 1 ) الخلاف 3 / 6867 ، كتاب الرضاع ، المسألة 2 . ( 2 ) جاء حديث عائشة في ضمن كلام « الخلاف » فراجع . ( 3 ) بداية المجتهد 2 / 3938 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 297 | الشيخ جعفر السبحاني