تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بالنوم لمجرّد الإشارة إلى شبع الولد من اللبن . وهل كمالية الرضعة شرط في كلّ من الأثر والعدد والمدّة أو تختص ببعضها ؟ أمّا شرطيته في العدد فممّا لا ريب فيه . وذلك ، ( مضافاً إلى انصراف دليله إلى الرضعات الكاملة ) ، أنّه لو كفت الناقصة للزم هدم الحدّ الذي اعتنى به الشارع وجعله حداً ، فانّ لازم ذلك ، الاكتفاء بخمس عشرة مصّة أو أكثر منها بقليل ، وهو بمجموعه ربّما لا يكاد يعادل الرضعة الواحدة ، وهذا مضافاً إلى أنّه لا ينبت ولا يشدّ رجوع إلى القول بالاكتفاء بالرضعة الواحدة ، لبّاً ، مع أنّ الناظر في أخبار الباب يحدس بأنّ الشارع اعتبر في نشر الحرمة بالرضاع مرتبة خاصة يتكوّن معها لحم الصبي وعظمه من لبن المرضعة ، ولم يكتفِ بالإنبات والشدّ العقليين اللذين يحصلان بالرضعة الواحدة فما فوقها . وهذا مضافاً إلى المرسل والخبر الماضيين ، فانّ القدر المتيقّن منهما هو العدد دون الأثر ، فانّه يحصل بالرضعات الناقصة إذا استمرّ الرضاع مدّة طويلة ، كما لا يخفى . ولا يشترط فيه التضلّع والتملي . ومنه يظهر عدم اشتراط كمالية الرضعة في النشر بالأثر ، فانّ الملاك فيه هو شدّ العظم ونبات اللحم ، وهو كما يحصل بالرضعات الكاملة ، يحصل بالناقصة أيضاً على الوجه الذي ذكرناه . وأمّا الروايتان ( المرسل والخبر ) فقد عرفت حالهما ولو أخذ بظاهرهما المتوهم للزم خلاف الواقع ، فانّ النبات لا يتوقّف على الكمال . وأمّا شرطيته في التحريم بالمدّة ، فربّما يقال بالشرطيّة لأجل عدم صدق رضاع يوم وليلة بالرضعات الناقصة . ولكنّه ضعيف جداً ، فانّ الملاك في التحريم بالتقدير الزماني هو أن يعيش الطفل على لبن المرضعة ويتغذّى به . وهذا كما يحصل بالرضعات الكاملة يحصل بالناقصة أيضاً ، غاية الأمر انّ عدد الرضعات في اليوم والليلة يزيد إذا كانت الرضعات ناقصة ، وينقص إذا كانت كاملة .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 284 | الشيخ جعفر السبحاني