وجهان . « 1 »
ثمّ إنّ ظاهره كون التوالي بمعنى عدم الفصل برضاع من امرأة أُخرى ، وأمّا شموله الفصل بالإطعام أو إيجار اللبن فالظاهر كونه مخلًا ، وإنّ قوله : « لم يفصل . . . » من باب المثال .
وعلى أيّ تقدير يكفي في شرطية التوالي وروده في هذه الموثقة عند التقدير بالعدد ، والزمان معاً ، هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة » كون الرضاع في ذلك الظرف من لبنها خاصة دون غيره ، فلو ارتضع في أثنائه من غيرها لم يصدق أنّه رضع منها يوماً وليلة ، بل بعض يوم أو بعض ليلة . والقول بكفاية التلفيق في المقام بأن يرضع من لبنها في اليوم اللاحق مثل المقدار الذي رضعه من غيرها في اليوم الأوّل ، يحتاج إلى دليل .
وأمّا التقدير بالأثر ، فالظاهر عدم اشتراطه بالتوالي ، لحصول الملاك المنصوص في الحديث ، حصل التوالي أم لم يحصل ، كما لا يخفى .
3 - اشتراط كون الرضاع من الثدي
أمّا اشتراط كون الرضاع من الثدي ، فالعامة فيه على قولين . قال ابن رشد : « وأمّا هل يُحرِّم الوجور واللدود ، وبالجملة ما يصل إلى الحلق من غير رضاع ؟ فإنّ مالكاً قال : « يحرم الوجور واللدود » ، قال عطاء وداود : « ولا يحرم » . وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف ، أو وصوله على الجهة المعتادة ؟ فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة ، وهو الذي يطلق عليه اسم الرضاع ، قال : لا يحرم الوجور ولا اللدود ، ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف
هامش
( 1 ) هو وإن كان راجعاً لفظاً إلى الأخير دون الأوّل وهو الرضاع في اليوم والليلة وإلّا ناسبه أن يقول : « متوالياً » إلّا أنّه لا يمتنع رجوعه روحاً ومعنى إليهما .