وإن شئت قلت : إن كان التقدير بالزمان أمارة على حصول الغاية ، أعني : الإنبات والشدّ ، فلا فرق بين رضاعه الرضاع الناقص أو الكامل ، بعد فرض أنّ الطفل لا يبقى جائعاً طوال الزمان المفروض ، ولو فرض ارتضاع الصبي بعض الرضعة ثمّ اشتغل بلعب ونحوه ، ثمّ بعد فصل طويل رضع رضعة كاملة ، وهكذا في جميع المدّة يصدق عليه رضاع يوم وليلة .
الميزان في كمال الرضعة
قد ذكر لحدّ كمال الرضعة في كلامهم أمران : الأوّل : أن يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف . والثاني : أن يروّى الصبي ويصدر من قبل نفسه . والحدّ الثاني مأخوذ من الرواية التي تقدّمت عند البحث عن شرطية كيفية الرضعة .
والظاهر رجوع الأمرين إلى شيء واحد ، وأنّ الملاك شبعه من اللبن بحيث لا يحتاج إلى الرضاع . وأمّا قوله عليه السّلام : « حتّى يتضلّع ( أي تمتلئ أضلاعه ) ويتملى وينتهي نفسه » ، فمحمول على الغالب ، فانّ هذا هو الغالب على الأطفال إذا شبعوا .
2 - اشتراط توالي الرضعات
والأصل في اشتراط توالي الرضعات ، موثقة زياد بن سوقة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها . . . » . « 1 »
وهل القيد « متواليات لم يفصل بينها » راجع إلى الأخير ، أو إليه وإلى الأوّل ؟
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .