مشكلة عدم الانعكاس بين المدّة وكلّ من العدد والأثر
إنّ ظاهر الموثقة هو الاكتفاء بالمدّة في نشر الحرمة وإن لم يبلغ العدد ، وهو مشكل ، ضرورة لغوية التحديد بالعدد حينئذ . فالظاهر تحقّق المدّة غالباً قبل تحقّق العدد ، فإنّ الطفل حسب العادة لا يرضع في اليوم والليلة أزيد من عشر رضعات أو اثنتي عشرة كما هو ظاهر لمن لاحظ ولده الرضيع أو استفسر عمّن له ولد رضيع . فما ذكره صاحب الجواهر معلّلًا الاكتفاء بالمدّة وإن لم يبلغ العدد بقوله : « يمكن أن يكون تحديد الشارع ملاحظاً فيه الوسط من الناس ، فانّه كما اعترف به في المسالك يأتي على العدد تقريباً » لا يخلو من نظر .
ولأجل هذا الإشكال التجأ الشيخ ، والعلّامة في التذكرة إلى أنّهما ( أي اليوم والليلة أو الأثر ) لمن لم يضبط العدد ، ومقتضاه عدم اعتبارهما مع العلم بالنقص عن العدد .
والحقّ أنّ عدم انعكاس العلامتين ( المدّة والعدد ) معضلة تحتاج إلى تدبير تام للدفاع عنها . « 1 »
وأمّا عدم الانعكاس من جانب الأثر فغير مضرّ ، ضرورة ندرة اتفاق حصول الأثر المحسوس قبل المدّة والعدد ، فالقول بكون الأثر علامة مستقلّة ، لا يضرّ بكون العدد والمدّة علامتين .
على أنّ للأثر مادّة افتراق لا يزاحم فيها العلامتين وهي ما إذا تحقّق الأثر
هامش
( 1 ) أقول : يمكن أن يقال : إنّ طبيعة التحديد بالعدد تقتضي كون الرضعات كاملة ، وعلى هذا يكون تحديد الشارع المحرّم بالمدّة ناظراً إلى الرضعات الناقصة فحسب . وعلى ذلك ، فلو وقع الرضاع برضعات كاملة اشترط وقوع خمس عشرة رضعة مع الشرائط الآتية حتى يحصل التحريم . ولو وقع الرضاع برضعات ناقصة متتالية اشترط أن يستغرق مدّة يوم وليلة حتى يحصل التحريم . ( المقرّر )