ثمّ إنّه جعل الأثر في سبعة منها ، أعني : الرواية الأُولى والثالثة والرابعة والسابعة والثامنة والعاشرة والحادية عشرة ، إنبات اللحم والدم . وفي أربعة منها ، أعني : الثانية والخامسة والسادسة والتاسعة ، إنبات اللحم والعظم . ولا يخفى أنّ الدم أسرع نباتاً من اللحم ، وهو أسرع من العظم . فلو كان الميزان هو الدم ، لحصل التحريم قبل أن يتحقّق الثاني والثالث . وسيأتي التوفيق بين الطائفتين .
الثالث : التحديد بالمدّة
تضاربت الروايات أيضاً في تحديد مدّة الرضاع المحرّم ، وهي على طوائف :
الأُولى : ما دلّ على أنّ المحرِّم الارتضاع حولين كاملين
وهو :
1 - ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 1 »
2 - ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما كان حولين كاملين » . « 2 »
وظاهرهما متروك لم يذهب إليه أحد ، وقد حمل الشيخ الحولين على كونهما ظرفاً للرضاع بتقدير « في » فكأنّه قال : لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثدي واحد في حولين كاملين .
الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ المحرّم الارتضاع سنة ،
وهو :
1 - ما رواه العلا بن رزين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 8 ، وأراد عليه السّلام من التقييد بثدي واحد الإشارة إلى لزوم وقوع الكمّية المحرّمة من امرأة واحدة .
( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث 10 .