تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
آية الحلّ ، أعني : قوله سبحانه : (
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
) ( النساء / 24 ) أو أنّ المرجع قوله سبحانه : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
) ( النساء / 23 ) لصدق قوله (
أَرْضَعْنَكُمْ
) على الأقلّ من خمس عشرة رضعة . الظاهر هو الأوّل لوجهين : 1 - ما ربما يقال من عدم وجود الإطلاق في المخصص لكونه بصدد بيان أصل التشريع ، ولذلك اكتفى بذكر الأُمّهات والأخوات من الرضاعة دون غيرهما . ولكنه موضع تأمّل . 2 - على فرض التسليم ، فقد قام الإجماع وتضافرت السنّة على أنّ الرضاع محرّم إذا بلغ عدد الرضعات حدّاً خاصّاً ، ودار الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فهو حجّة قطعاً في الأكثر ومشكوك الحجّية في الأقلّ ، أعني : العشر رضعات ، فلا يؤخذ إلّا بما هو حجّة قطعاً ، ويرجع في المشكوك إلى العمومات التي هي حجّة مطلقاً ، خرج ما خرج قطعاً . « 1 »

الثاني : التحديد بالأثر

وقد تضافرت عليه الروايات ، نذكر منها ما يلي : 1 - صحيحة حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم والدم » « 2 »
هامش
( 1 ) فيرجع هنا إلى عمومات الحلّ لأنّها محكمة في عمومها ، وأمّا عموم ( أُمّهاتُكُمُ اللّاتي أَرْضَعْنَكُمْ ) لو سلّم وكذا عموم « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فانّ موضوعه هو الرضاع الخاص وصدقه مشكوك ، فلا ندري هل هو العشر رضعات أو الخمس عشرة رضعة ؟ الثاني متيقّن التحريم بالإجماع من الجميع والأوّل مشكوك المصداقية فلا يتمسّك فيه بالعام ، بل نلجأ إلى عمومات أُخرى وهي عمومات الحلّ السالمة عن أيّة شبهة . ( 2 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 3 ، الحديث 1 .