شبعه لا أنّه دخيل في التحريم تعبّداً .
ومنها : عدم انحصار المحرّم في ذلك ، فانّ رضاع المتبرعة أيضاً محرّم .
يلاحظ عليه : أنّ تعليق الحرمة بما ذكر في الرواية إنّما كان لأجل التحرز عن كفاية الرضعة والرضعتين فما فوقهما ممّا دون العشر ، فهي غير محرّمة ، بخلاف الظئر المستأجرة والخادم المشتراة والأُمّ المربّية ، فإنّ المتحقّق معهنّ غالباً هو الإرضاع بالعدد المحرّم فما فوقه .
ومنها : أنّ قوله : « ثمّ ترضع عشر رضعات » ، إن كان مختصّاً بالظئر ، كان مخالفاً للظاهر عند الخصم .
يلاحظ عليه : أنّه لا مانع من الرجوع إلى الجميع باعتبار كلّ واحد . مع أنّ الموجود في النسخ « يرضع » بالياء » لا بالتاء ، فإذا قرأ بالمجهول أو بالمعلوم كان راجعاً إلى الصبي ، وينتفي الإشكال من أصله .
ومنها : أنّ في طريقها محمّد بن سنان الذي ضعّفه الشيخ والنجاشي وابن الغضائري .
وفيه ، أنّ ضعفه إن سلّم مجبور بعمل كثير من الأصحاب ، وهذه طريقة القوم وطريقة صاحب الجواهر نفسه في مسائل كثيرة ، فلما ذا أغمض عنها في هذا الموضع ، مع أنّه كما وردت روايات في ذمّ محمّد بن سنان قد وردت أُخرى في مدحه ؟ فتضعيفه محلّ نظر . وقد أوضحنا حاله في كتابنا « كلّيات في علم الرجال » .
والحقّ أنّ هذه الوجوه لا تصلح لإسقاطها عن الحجّية ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات التي منها الأبعدية عن قول العامة . وقد عرفت ممّا نقلناه سابقاً من كلام الشيخ في الخلاف وابن رشد في بداية المجتهد ، أنّ العامة يميلون إلى جانب القلّة ، فيكون الخمس عشرة أبعد عن قولهم ، فالعمل به متعيّن .
ثمّ على فرض عدم الترجيح بين الروايات ، فهل المرجع في مورد الشكّ هو
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 273
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٣