قال : « يحرم من الرضاع قليله وكثيره والمصّة الواحدة تحرّم » . ثمّ أضاف قائلًا : « وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره ووفّق لفهمه لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
) ، فالرضاع يقع على القليل والكثير » الخ . « 1 »
ولكنّه غفل عن أنّه وإن صدق الرضاع بالقليل ، لكنّه لا يصدق عنوان الأُمّ الذي هو الموضوع في الآية . خصوصاً إذا قلنا بأنّ تحقّق هذه العناوين بالإرضاع لم يكن أمراً مبتدعاً في الإسلام بل كان دارجاً قبله في عصر الجاهلية ، ومن المعلوم عدم تحقّق الأُمومة عندهم بمسمّى الإرضاع .
ومنه يظهر بطلان ما نقل عن ابن الجنيد من تحديده بالرضعة الكاملة وهي ملأها بطن الصبي .
نعم روى الشيخ بإسناد صحيح عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السّلام أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع ؟ فكتب عليه السّلام : « قليله وكثيره حرام » . « 2 »
وروى « 3 » عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : « الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبداً » « 4 » . ولكنّهما مضافاً إلى الحزازة الموجودة في متنها ، حيث إنّ ظاهر قوله : « قليله وكثيره حرام » أنّ نفس الرضاع قليله وكثيره حرام مع أنّ المراد أنّ قليله وكثيره « محرِّم » محمولان على التقية ، وقد أعرض الأصحاب عنهما ، وانعقدت الشهرة على خلافهما .
وقد حمل الشيخ رحمه اللّه أوّلهما على ما إذا بلغ الحدّ الذي يحرم ، فانّ الزيادة
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 2 / 240 ، الرقم ( 920 ) .
( 2 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، الباب 2 من أبواب ما يحرم من الرضاع ، الحديث 10 .
( 3 ) في السند الحسين بن علوان وهو عامي لم يوثق ، وعمرو بن خالد وهو إمامي مجهول .
( 4 ) المصدر نفسه ، الباب 2 ، الحديث 12 .