لا يحرم أقلّ من خمس عشرة رضعة ، وقال ابن إدريس في أوّل كتاب النكاح : المحرِّم عشر رضعات متواليات . إلى أن قال : والذي أُفتي به وأعمل عليه الخمس عشرة رضعة لأنّ العموم قد خصّصه جميع أصحابنا المحصّلين والأصل الإباحة والتحريم طارئ ، فبالإجماع من الكلّ يحرم الخمس عشرة رضعة فالتمسك بالإجماع أولى وأظهر ، فإنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع . . . إلى أن قال : وقال ابن الجنيد : قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعاً في قدر الرضاع المحرِّم إلّا أنّ الذي أوجبه الفقه عندي والاحتياط المرّ لنفسه : أنّ كلّ ما وقع عليه اسم رضعة وهو ما ملأت بطن الصبي إمّا بالمصّ أو بالوجور يحرّم النكاح . وقال الصدوق في المقنع : لا يحرّم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم وشدّ العظم . وروى أنّه لا يحرّم من الرضاع إلّا رضاع خمسة عشر يوماً ولياليهن ليس بينهنّ رضاع وبه كان يفتي شيخنا محمّد بن الحسن رحمه اللّه » . « 1 »
نقول : لا ريب أنّه لا يكفي مسمّى الرضاع ولا الرضعة الواحدة ، إجماعاً وسنّة مستفيضة ، بل كتاباً أيضاً ، لعدم صدق الأُمّ ، الواردة في قوله سبحانه : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
) ، على من أرضعت طفلًا مرّة أو مرّتين . ومثله قوله سبحانه : (
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
) بل يتوقّف صدقها على أن يرتضع الولد من لبنها مقداراً يتحقّق معه عرفاً عنوان الأُمومة وغيرها من العناوين المحرّمة ، فالعرف والاعتبار متصادقان على عدم كفاية المسمّى والدفعات القليلة .
ومن هنا يظهر بطلان ما نقل عن الليث من نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم وما نقلناه عن أبي حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري من التحريم بمطلق الرضاع وإن قلّ . ومن الغريب ذهاب صاحب الدعائم إلى هذا القول مستنداً إلى رواية رواها عن علي عليه السّلام قال : وعن عليّ عليه السّلام أنّه
هامش
( 1 ) المختلف : 3 / 70 ، كتاب النكاح .