كما قدّمنا في قوله : « فإنّ لكلّ قوم نكاحاً » وغيره من غير فرق بين كون الشبهة من الطرفين أو من طرف واحد . كالأمّ في المقام .
الشرط الثاني : لزوم تحقّق أحد التحديدات الثلاثة
يجب أن يكون الرضاع محدداً بأحد التحديدات الثلاثة : العدد ، الأثر ، والزمان
وإليك التفصيل في كلّ واحد .
الأول : التحديد بالعدد
« 1 » اختلفت المذاهب الإسلامية في كمّية اللبن الناشر للحرمة على أقوال ، وهي بين الجمهور لا تتجاوز الثلاثة « 2 » :
1 - خمس رضعات متفرّقات .
2 - ثلاث رضعات .
3 - الرضعة بل المصّة الواحدة ولو كانت قطرة .
قال الشيخ قدّس سرّه في الخلاف : « وقال الشافعي : لا يحرم إلّا في خمس رضعات متفرّقات ، فإن كان دونها لم يحرم . وبه قال ابن الزبير وعائشة وفي التابعين سعيد بن جبير ، وطاووس . وفي الفقهاء أحمد ، وإسحاق .
وقال قوم : قدرها ثلاث رضعات فما فوقها ، فأمّا أقلّ منها فلا ينشر الحرمة . وذهب إليه زيد بن ثابت في الصحابة . وإليه ذهب أبو ثور ، وأهل الظاهر .
وقال قوم : إنّ الرضعة الواحدة أو المصّة الواحدة ، حتّى لو كان قطرة ، تنشر الحرمة . ذهب إليه على ما رووه علي عليه السّلام ، وابن عمر ، وابن عبّاس . وبه قال في
هامش
( 1 ) التحديد الثاني هو التحديد بالأثر يأتي في الصفحة 274 .
( 2 ) سيأتي ذكر قول رابع لهم وهو عشر رضعات عند نقل كلام ابن رشد .