3 - ليس للرضاع حقيقة شرعية ولا متشرعية
الظاهر أنّه ليس للرضاع إلّا معنى واحد متبادر عند الجميع « 1 » وعلى ذلك ، فلو شكّ في كون شيء شرطاً لنشر الحرمة أو مانعاً منه ، فالإطلاق هو المحكّم حتّى يثبت خلافه ، كما هو الحال في سائر المفاهيم العرفية . وهذا بخلاف ما إذا قلنا إنّ له حقيقة شرعية ومصطلحاً خاصّاً ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق عند الشكّ في الشرطية أو المانعية ، لعدم العلم بالموضوع له ، ويعود الشكّ إلى كون المورد مصداقاً له أو لا وهذا واضح .
وبما أنّ المختار أنّ اللفظ باق على معناه العرفي ، فكلّما شكّ في كون شيء شرطاً أو مانعاً يحكم بعدمه بمقتضى الإطلاق الموجود في الأدلّة نحو قوله تعالى : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
) ( النساء / 23 ) نعم إذا كان المقيد دائراً بين الأقل والأكثر كتردّد كون المحرم هو عشر رضعات أو الخمسة عشر ، فالمرجع هو اطلاق الحلّ كما سيوافيك . هذا كلّه إذا كانت الشبهة حكمية .
وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعية ، مع كون مفهوم الرضاع أمراً واضحاً مبيّناً فالمرجع هو الأُصول العملية الموضوعية ، أو الحكمية عند عدم الأولى . فإذا شكّ في كون الرضاع متحققاً بشروطه الشرعية كيفاً وكمّاً ، جرت أصالة عدم تحقّق العناوين السبعة المحرّمة ، على وجه لا يكون مثبتاً . كما أنّه يجوز التمسّك عند عدم الأصل الموضوعي بالأصل الحكمي ، أعني : بقاء الحلّية وجواز التزويج ، كما لا يخفى . وبهذا تبيّن أنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو الإطلاقات ، وفي الشبهات الموضوعية هو الأُصول العملية . إلى هنا تمّ ما يرجع إلى أصل القاعدة وإليك الكلام في شرائطها .
هامش
( 1 ) الحاصل من كلمات أهل اللغة أنّ الرضاع مطلق مصّ اللبن من الثدي بالفم فليس له معنى سوى المعنى اللغويّ .