الظاهر هو العدم ، لأنّ المتبادر من الحديث قيام الرضاع مقام النسب . والنسب غير المصاهرة . قال سبحانه : (
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
) ( الفرقان / 54 )
وعلى هذا فلو أرضعت امرأة ولدك فلا تحرم عليك أُمّها من حيث إنّها الجدّة الرضاعية لولدك ، لأنّ جدّة الولد النسبي إنّما تحرم على الرجل لكونها أُمّ زوجته والزوجية هنا منتفية ، ومجرّد إرضاع ولد الرجل لا يصيّر المرضعة في حكم الزوجة لأنّه لا يصحح مصاهرة بلا ريب .
بخلاف ما لو أرضعت امرأة زوجتك الحقيقية محرّمة على الزوج ، لا لقيام الرضاع مقام المصاهرة ، بل لقيامه مقام النسب . وذلك لأنّ المحرّم حسب قوله سبحانه : (
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
) هو أُمّ الزوجة والزوجية ثابتة هنا بلا ريب . وإنّما الكلام في ثبوت الجزء الثاني أعني : كون المرضعة للزوجة أُمّاً لها حكماً ، وهو ما يثبته الحديث بنصّ دلالته ، حيث نزّل الأُمّ الرضاعية منزلة الأُمّ الحقيقية . فقام الرضاع مقام النسب لا مقام المصاهرة .
والحاصل أنّه إذا كانت المصاهرة منتفية ، كما إذا أرضعت ولدك فلا يمكن إثبات الحرمة بالرضاع لأنّ مفاد أدلّة نشر الحرمة به ، وإلحاقه بالنسب جعل كلّ عنوان حاصل به في حكم العنوان الحاصل بالنسب لا غير . ففي المثال الأوّل الذي ذكرناه ، لا دليل على تنزيل مرضعة الولد مقام الزوجة حتى تحرم أُمّها على الزوج باعتبار أنّها أُمّ زوجته لأنّ الأُمومة محقّقة بالنسب ( أُم المرضعة ) والزوجية منتفية ، والرضاع لا يصحح مصاهرة . « 1 »
وهذا بخلاف ما إذا كان النسب منتفياً والمصاهرة متحقّقة ، كالأُمّ الرضاعية
هامش
( 1 ) أي أنّ إرضاع امرأة ولد رجل لا يجعلها زوجة له ، ولو حكما حتّى تتحقّق بذلك علاقات مصاهرية فيما بين الرجل وأنساب المرأة ولم يدع ذلك أحد .