للزوجة الحقيقية ، فالزوجية حاصلة لا تحتاج إلى التنزيل ، وإنّما المحتاج إليه هو الأُمومة ، فتنزل الأُمّ الرضاعية منزلة الأُمّ النسبية بمقتضى الحديث . فتكون المسألة من قبيل ما إذا كان الموضوع مركّباً من جزءين ، أُحرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتنزيل . وتكون النتيجة حرمة الأُمّ الرضاعية للزوجة على الزوج كما لا يخفى .
نعم ربما يستظهر « 1 » من الحديث معنى أضيق ممّا ذكرناه وهو أنّ المراد بلفظ النسب ، النسب الحاصل بين المحرّم والمحرّم عليه ، فالرضاع حينئذ إنّما ينزّل منزلة النسب ، إذا كان التنزيل بين المحرّم والمحرّم عليه ، كتنزيل الأُم الرضاعية للرجل منزلة الأُم الحقيقية . لا ما إذا كان التنزيل بين غيرهما كتنزيل الأُمّ الرضاعية للزوجة ، منزلة الأُمّ الحقيقية لها ، فانّ طرفي التنزيل فيه هما : الأُمّ الرضاعية للزوجة والأُمّ الحقيقية لها ، وأمّا الزوج فهو خارج عن حدود التنزيل ، كما هو واضح .
ولكن هذا تقييد من غير دليل ، بل المراد من النسب في الحديث مطلق النسب الموجب للتحريم سواء أكان حاصلًا بين نفس المحرّم والمحرّم عليه كما مثّلناه ، أم كان بين أحدهما وهو الأُمّ الرضاعية للزوجة هنا وطرف ثالث ، وهو الزوج هنا . ولا يكون التنزيل لغواً ، بل تؤثر حرمة الأُمّ الرضاعية للزوجة المنزّلة منزلة الامّ الحقيقة لها على الزوج .
وبهذا يظهر إمكان استفادة حرمة الأُمّ الرضاعية للمزني بها ، على الزاني . وحرمة أُمّ الغلام الموقب فيه وابنته وأُخته من الرضاعة ، على الموقب . لأنّ الموضوع الحرمة مركّب من أمرين : الأوّل : الزنا أو الإيقاب ، وهو حاصل بالوجدان . والثاني : كون المرأة أُمّاً للمزني بها أو الغلام الموقب فيه ، أو بنتاً أو أُختاً له ، وهذا ثابت بتنزيل الحديث الرضاعيات من الأُمّ والبنت والأُخت مكان النسبيات منهنّ فتحرمن جميعهنّ على الزاني والموقِب كحرمة النسبيات .
هامش
( 1 ) نقله الشيخ الأعظم في أول رسالة الرضاع المطبوعة في ملحقة بالمكاسب .