(
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
) . ( النساء / 23 ) وتضافر عن الرسول الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » رواه المشايخ الثلاثة . « 1 »
وأمّا أهل السنّة فروى البخاري ومسلم أنّ رسول اللّه قال : « إنّ الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة » . وروى مسلم : يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ، إلى غير ذلك من الألفاظ المتقاربة ، قال البيهقي بعد نقلها : وروينا هذا المذهب من التابعين عن القاسم بن محمّد وجابر بن زيد أبي الشعثاء ، وعطاء وطاووس ، ومجاهد والزهري « 2 »
وتحقيق المقام يستدعي البحث عن أُمور :
1 - توضيح مفاد القاعدة
المتبادر من الرواية بعد ملاحظة ورود قوله : (
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ . . .
) في ثنايا المحرّمات النسبية السبعة ، هو أنّ المحرّم بالرضاع هو نفس المحرّم بالنسب ، والرضاع يقوم مقام النسب .
وبعبارة أُخرى : المراد من الموصول العناوين النسبية السبعة المحرّمة الواردة في الذكر الحكيم في قوله تعالى : (
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
) ( النساء / 23 ) والمعنى أنّ كلّ عنوان محرّم من جهة
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث 1 ، 3 ، 4 ، 5 و 8 والباب 8 ، الحديث 7 ، الباب 17 ، الحديث 1 ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على كونه حديثاً مستفيضاً ، وهو مروي في كتبنا عن 26 طريقاً .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 451 .