أسباب التحريم 2 - الرضاع
الثاني من أسباب التحريم بعد النسب هو الرضاع ، وقد ورد به النصّ في الذكر الحكيم والسنّة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة ، ولا خلاف بين الأُمّة في أنّه من أسباب التحريم ، وإنّما الخلاف في شروطه وفروعه .
وقد فصّلنا الكلام في هذا المجال في محاضراتنا التي ألقيناها ، ولمّا قام قرّة عيني الفاضل المحقّق الشيخ حسن مكي دامت إفاضاته بنشر ما ألقيناه في خصوص باب الرضاع مشفوعاً برسالة « لا ضرر ولا ضرار » بدا لنا أن نجمل الكلام في المقام ونحيل التفصيل إلى تأليفه ورسالته ، ولأجل ذلك نقتبس ممّا كتبه من أبحاثنا في الرضاع ، ما يرجع إلى دليل التحريم وشروطه ونترك الباقي إلى كتابه .
وهناك سبب آخر للإيجاز في المقام وهو قلّة الابتلاء بمسائل الرضاع بعد ظهور الحليب المجفّف في العصور المتأخّرة حيث استغنت النساء عن إرضاع أولادهنّ ، ولعلّ هذه الحادثة الطارئة لا تطول وسوف يرجع الإنسان إلى التغذية بلبن الأُم الذي خلقه اللّه سبحانه في ثديها قبل أن يخرج الطفل إلى عالم الوجود ، وربّما نسمع من بعض الأطبّاء أنّ الغذاء الكامل للطفل هو لبن الأُمّ فقط ولا ينوبه شيء ولكن أين الأُذن الواعية ؟ !
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
قد نصّ الكتاب على أنّ الرضاع سبب لحرمة النكاح قال سبحانه :