عدّة في طلاق أو موت ولقد كنّ نساء الجاهلية ليعرفن ذلك » . « 1 »
كلّ ذلك يعرب عن الفرق بين الجاهل القاصر والمقصّر ، بين المعذور وعدمه بين من أقدم عن بيّنة وحجّة شرعية ومن أقدم بدونها ، ولا شكّ في وجود العذر في الخامسة دون السادسة ، أعني : السكران بمحرّم .
4 - إذا وطأ ظانّاً بالاستحقاق
قد عرفت أنّ الوطء بشبهة لا تصدق إلّا إذا أقدم عن عذر شرعي معتبر ، ولكن ربّما يستظهر كما في الجواهر بأنّه يكفي ظنّ الاستحقاق وإن لم يكن معتبراً ، بل عن المسالك تعريفها بالوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم : وهو يقتضي حصولها بمجرّد الاحتمال ، وإن كان مساوياً أو مرجوحاً فكيف بالاحتمال الراجح وقد استشهد في الجواهر ببعض عبارات الفقهاء كعبارة النهاية والخلاف وغيرهما الظاهرة في الاكتفاء بمطلق الظنّ وفي دلالتها على مطلوبه نظر يظهر من الإمعان في المنقولات ، وإليك بيان بعضها :
قال الشيخ في نهايته : وإذا نعى الرجل إلى امرأته أو أخبرت بطلاق زوجها لها واعتدّت وتزوّجت ورزقت أولاداً ، ثمّ جاء زوجها الأوّل وأنكر الطلاق وعلم أنّ شهادة من شهد بالطلاق شهادة زور ، فرِّق بينهما وبين الزوج الأخير ، ثمّ تعتد منه وترجع إلى الأوّل بالعقد المتقدّم ، ويكون الأولاد للزوج الأخير دون الأول « 2 » .
ويقال : إنّ الموضوع هو مطلق النعي إلى الزوجة سواء كان قول الناعي حجّة أو لا ، ولكن العبارة منصرفة إلى حصول الاطمئنان وهو علم عرفي ، فلا إطلاق لكلامه ، وليس هو بصدد بيان هذه الجهة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 27 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 .
( 2 ) النهاية : 506 .