المركّب والنائم والمجنون والسكران بأمر محلّل ، أو بحجّة شرعية كذلك ، وسوى ذلك إمّا نكاح شرعي أو زنا لا غير .
والخامس : كالتهديد بشيء يصعب تحمّله لا مطلق التهديد ، ولتحديد الإكراه وتبيين مورده محلّ آخر .
وأمّا وطء السكران بمحرّم كشرب الخمر ، فالظاهر جريان حكم الزنا عليه ، لأنّه ارتكب بما ينتهي إليه بالاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كما لا يخفى ، وادّعى في الجواهر ، أنّه يستفاد من النصوص أنّ السكران في أفعاله بمنزلة الساهي في أفعاله ، فيترتّب ما يترتب عليه من قِود ، وحدّ ، ونفي ولد ، وهو معنى قولهم عليهم السّلام : « إنّ الخمر مفتاح كلّ شرّ » « 1 » ، وعدم توجيه الخطاب إليه باعتبار ارتفاع قابليته لذلك لا ينافي ترتّب الأحكام ولو للخطاب السابق على حال السكر .
والفرق بين المعذور وعدمه هو الذي يستفاد من روايات باب الحدود ، فقد سأل أبو عبيدة الحذّاء ، أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوّجت رجلًا ولها زوج فذكر الإمام حكمه ثمّ قال السائل : فإن كانت جاهلة بما صنعت ، قال : فقال : « أليس هي في دار الهجرة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين ، قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحدّ إذاً لتعطّلت الحدود » . « 2 »
وتقرب منه صحيحة الكناسي ، حيث سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها وذكر الإمام حكمه ثمّ سأل وقال : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة قال : فقال : « ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 27 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .