معاملة الجدّ والأب ، فلاحظ .
12 - تزويج الصغيرة بالمجنون والخصي
قال الشيخ في الخلاف : « للأب أن يزوّج بنته الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي ، وقال الشافعي : ليس له ذلك دليلنا أنّ الكفاءة ليس من شرطها الحرّية ولا غير ذلك من الأوصاف ، فعلى هذا يسقط الخلاف » . « 1 »
وقال المحقّق : « إذا زوّجها الوليّ بالمجنون أو الخصيّ ، صحّ ولها الخيار بعد البلوغ وكذا لو زوّج بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ » .
أمّا الصحّة فلأنّ كلّ واحد من المجنون والخصي كفوء ، والعيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة ، وأمّا ثبوت الخيار فلمكان العيب الموجب له لو كان هو المباشر للعقد جاهلًا ، وفعل الوليّ له حال صغره بمنزلة الجهل وهناك وجه آخر وهو التفصيل بين علم الوليّ بالعيب فيبطل كما لو اشترى له المعيب مع علمه بالمعيب ، أو الجهل فيصحّ ويثبت له الخيار للوليّ .
ولا يخفى ، أنّ الكفاوة ليست من الحقائق الشرعية بل هي مفهوم عرفي وهي غير صادقة في المقام مع وجود العيوب المنفِّرة ، أضف إليه أنّ إعمال الولاية وإن لم تكن مشروطة بالمصلحة والغبطة إلّا أنّها مشروطة بالخلو عن المفسدة والإقدام بالضرر ، ولا شكّ أنّ التزويج المزبور حرجي فليس له الولاية في تلك المورد فالعقد باطل بمعنى أنّه فضولي موقوف على رضاها بعد البلوغ ، وما في المسالك من تخصيص المفسدة بالمفسدة المالية غير تام بل هي أعمّ منها ، والحكم المزبور من الشيخ على الصحّة بلا خيار ، أمر عجيب وإن كان مع الخيار كما عن المحقّق
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 49 .