الأمر السادس : في عدم الولاية على الثيّب مع البلوغ والرشد
المشهور ( بل لم ينقل الخلاف إلّا من ابن أبي عقيل ) أنّه لا ولاية على الثيّب البالغة الرشيدة ، وتدلّ عليه جملة من الأخبار ، وقد مرّ قسم منها في المسألة السابقة ونذكر بعضها في المقام .
1 - ما رواه في الكافي ، في الصحيح ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في المرأة الثيّب تخطب إلى نفسها ، قال : « هي أملك بنفسها تولِّي أمرها من شاءت إذا كان كفؤاً بعد أن تكون قد نكحت رجلًا قبله » . « 1 »
والمعيار هو أن تنكح رجلًا قبله ، وأمّا تقييد استقلالها بما إذا شاءت كفؤاً فهو قيد وارد مورد الغالب فلا يكون قيداً ثانيا ، وسيوافيك الكلام فيه .
2 - روى الشيخ عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثيّب تخطب إلى نفسها ؟ قال : « نعم ، هي أملك بنفسها تولّي أمرها من شاءت إذا كانت قد تزوّجت زوجاً قبله » . « 2 » وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ثقة ، وثّقه النجاشي في ترجمة ابنه إسماعيل بن همام ، والراوي عنه أبان ، ولعلّ المراد هو أبان بن محمّد المسمّى بسندي البجلي الثقة .
إلى غير ذلك من الروايات والمسألة كما عرفت موضع اتفاق .
ونقل الخلاف عن ابن أبي عقيل ، ولعلّه استند إلى ما روى عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « لا نكاح إلّا بوليّ » وعلى فرض صحّة صدوره ، فهو مخصص بما دلّ على استقلال الثيّب .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 12 .