فهل تتولّى تزويجها بنفسها لعدم الوليّ عندئذ أو يتولّاه الحاكم ؟ فالعامة ، على الثاني ، لكون الحاكم عندهم من الولاة بل الأخ ، والعمّ ، والأُمّ ، كذلك والظاهر هو استقلالها .
ثمّ إنّ القول بسقوط الولاية عند العضل ثابت على القول بالتشريك ، والقول باستقلاله ، فانّ استقلال الأب في التزويج لا في المنع دائماً .
ثمّ لو فرض إرادتها زوجاً ، وإرادة الوليّ غيره وكان كلا الزوجين كفوءاً شرعياً وعرفياً ، قال في المسالك : « يلاحظ المصدر ، فعلى القول بأولويتها مطلقاً يقدم رأيها ، وعند من اعتبر ولاية الأب ولو على بعض الوجوه ففي تقديم مختاره نظراً إلى أنّ رأيه في الأغلب أكمل ، ولأنّه الوليّ على تقديره ، أو مختارها لأنّه أقرب بعفّتها وجهان أجودهما ، الثاني » . « 1 »
والظاهر أنّه ، على القول بالتشريك ليس لها الاستقلال بالتزويج بمرادها ولا يصدق على منع الأب عن مختارها ، العضل الممنوع حتّى تسقط ولايته .
وما استجوده صاحب المسالك ، مبنيّ على دليل اعتباري لا اعتبار به ولو كان المجال للاعتبارات مفتوحاً لقلنا إنّ الأب أكمل وأعقل وعقده أصحّ وأتمّ وأوفق للمصلحة .
ثمّ لو كان الولي غائباً ، لا يمكن الاستئذان منه مع حاجتها إلى التزويج فالولاية ساقطة ، لاشتراك هذه الصورة مع العضل في الضرر والحرج . نعم لو أمكن الاستئذان فالولاية باقية لعدم الضرر والحرج ، اللّهمّ إلّا إذا كان الاستئذان متوقفاً على مرور زمن يستلزم مضيّه الحرج والضرر .
هامش
( 1 ) الشهيد : المسالك : 1 / 488 .