المخصِّص ( الثيّب ) فلو تعيّن حدوده ، فيتمسك في غيره بالعام كما لا يخفى .
نعم يحتمل أنّ الحكم دائر مدار البكر وعدمها ، وعليه يجب تفسير مفهومه ونقول فيها احتمالات :
1 - من لم تذهب عذرتها أبداً ، فلو ذهبت ولو بعثرة أو إجراء عملية جراحية فليست ببكر .
2 - من لم تذهب عذرتها بالوطء ولو كانت عن زنا أو عن شبهة ، فالزائل عن عثرة أو وثبة بكر .
3 - من لم تذهب عذرتها عن نكاح صحيح ، فالذاهبة عن زنا أو شبهة ، فضلًا عن المطلقة قبل الدخول أو المتوفّى عنها زوجها قبله بكر ليست بثيّب .
والثالث : مرجوح جدّاً ولا يوافقه العرف ولا الكتاب العزيز يقول سبحانه : (
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
) . « 1 »
ويقول سبحانه أيضاً : (
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
) . « 2 »
والمراد من الطمث هو الفضّ فلا يصدق على الثالث ، والأوّل بعيد حيث يقيد الطمث بالإنس والجنّ ، فلا يكفي الفضّ بوثبة أو عثرة ، ويتعيّن كون المراد من البكر هو الثاني ، فلا يصدق على من ذهبت عذرتها بالزنا أو الوطء عن شبهة فلا يعمّها حكم البكر ، ولا تتوقّف صحّة عقدهما على إذن الوليّ ، فتكون النتيجة خلاف ما استظهرناه عند البحث عن الثيّب ، حيث قلنا إنّ الخارج هو الموطوء بعقد صحيح وبقي الباقي تحت العام ، ولأجل ذلك فلا يترك الاحتياط في غير الموطوء عن نكاح صحيح بالاستئذان من الوليّ .
هامش
( 1 ) الواقعة : 3635 .
( 2 ) الرحمن : 56 .