تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
صحّة عقد الأب من دون رضا البنت وما دلّ على عكسه ، والروايات في كلا الجانبين لا تأبى هذا الجمع . غير أنّك عرفت أنّ الطائفة الأُولى وإن كانت صحيحة ، لكنّها موهونة من جهة صدورها ، وأمّا الطائفة الثانية فهي عليلة من جهة الدلالة لما عرفت من المناقشة في دلالتها ، وأنّ الصحيح منها ناظر إلى الثيّب أو من لا أب لها ، وأمّا الصريح منها كرواية سعدان بن مسلم فلم تثبت صحّة سنده .

القول الثامن : استقلال البنت البالغة الرشيدة إلّا أن تختار ما فيه هتك لشئونها

هذا ما ذهب إليه كاشف الغطاء في حاشيته على تبصرة المتعلّمين ، وقال باستقلال البنت البالغة الرشيدة إلّا أن تختار ما فيه هتك شرف الوليّ . ويمكن استظهاره ممّا دلّ على أنّ الأب ينقض النكاح ، والاستظهار مبنيّ على أنّ متعلّق النقض هنا هو الأمر المبرم والصحيح من جميع الجهات ومما دل على استقلال البنت في تزويج نفسها . فبالجمع بين هاتين الطائفتين يمكن استظهار هذا القول ، وهو أنّ الأب ينقض عقد البنت ، الصحيح من جميع الجهات ولو في بعض الموارد ، فيكون نقض الأب بمنزلة الفسخ كما في غير هذا المورد من موارد فسخ النكاح . ولكنّه من المحتمل أن يكون المراد من الصحّة هو الصحّة التأهلية ، أي الصادرة من أهله والواقعة في محلّه ، فيعمّ ماله أهلية الإتمام والصحّة عند استكمال سائر الشروط المعتبرة ، وقد استعمل النقض في هذا المعنى في موارد ، منها : ما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض