ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الأب ما يعمّ الأب والجدّ بقرينة ما دلّ على ولاية الجدّ على الباكر ، وقد تقدّم ، أنّ الأولى بالبنت أن ترضى بعقد الجدّ عند التشاح .
وقد استعمل الأب في القرآن الكريم في الأعمّ من الأب والجدّ ، قال سبحانه : (
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
) . « 1 »
ولا شكّ أنّ إسماعيل كان عمّاً لأولاد يعقوب .
وقال سبحانه : (
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
) . « 2 »
ففي هذه الآية يتبرّأ إبراهيم عليه السّلام من أبيه مع أنّا نرى أنّه يدعو لوالده في أواخر عمره ويقول : (
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
) « 3 » وهذا يعرب عن أنّ الوالد الذي كان يدعو له في أُخريات عمره ، غير الأب الذي تبرّأ منه في شبابه ، ويكشف عن اختصاص الوالد بالأب المباشر ، وأمّا الأب فيستعمل في العمّ فضلًا عن الجدّ . « 4 » والمراد من الأب في الآية عندئذ هو العمّ ، لعدم كونه جدّاً لإبراهيم ، فتعيّن كونه عمّاً .
القول السابع : استقلال كلّ من الأب والبنت
ويمكن الاستدلال عليه بالأخذ بالطائفتين من الروايات اللتين دلّتا على
هامش
( 1 ) البقرة : 133 .
( 2 ) التوبة : 114 .
( 3 ) إبراهيم : 41 .
( 4 ) قال في الحدائق : قد ثبت بالآيات والروايات كون الأب جدّاً ودلّت الأخبار على أنّ ولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب ، فإذا ثبتت الولاية للأضعف ثبتت للأقوى .